محمد بن جرير الطبري

307

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أبا عبيدة . فلما أخذ لينطلق ، بكى صَبابةً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبعث رجلا مكانه يقال له عبد الله بن جحش ، وكتب له كتابًا ، وأمره أن لا يقرأ الكتاب حتى يبلغ كذا وكذا : " ولا تكرهنَّ أحدًا من أصحابك على السير معك " . فلما قرأ الكتاب استرجعَ وقال : سمعًا وطاعة لأمر الله ورسوله ! فخبَّرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب ، فرجع رجلان ومضَى بقيتهم . فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ، ولم يدروا ذلك اليوم : أمن رَجب أو من جمادى ؟ فقال المشركون للمسلمين : فعلتم كذا وكذا في الشهر الحرام ! فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فحدّثوه الحديث ، فأنزل الله عز وجل : " يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبيرٌ وصدٌّ عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرام وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبرُ من القتل " - والفتنة هي الشرك . وقال بعضُ الذين - أظنه قال - : كانوا في السرية : والله ما قتله إلا واحد ! فقال : إن يكن خيرًا فقد وَلِيت ! وإن يكن ذنبًا فقد عملت ! ( 1 ) 4085 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه " ، قال : إن رجلا من بني تميم أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في سرية ، فمرّ بابن الحضرميّ يحمل خمرًا من الطائف إلى مكة ، فرماه بسهم فقتله . وكان بين قريش ومحمد عَقْدٌ ، فقتله في آخر يوم من جُمادى الآخرة وأول يوم من رجب ، فقالت قريش : في الشهر الحرام ! ولنا عهد ! فأنزل الله جل وعز : " قتالٌ فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكُفر به " وصد عن المسجد الحرام " وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله " من قتل ابن الحضرميّ ، والفتنة كفرٌ بالله ، وعبادة الأوثان أكبر من هذا كله .

--> ( 1 ) الأثر : 4084 رواه الطبري في تاريخه 2 : 264 - 265 - وسيأتي تمامه برقم : 4102 .